الشهيدة بنت الهدى
29
المجموعة القصصية الكاملة
نحن عليه ، قالت الأم ان لقمة خبز يابسة نأكلها ونحن بها احقاء لهي أفضل بكثير من الموائد العامرة بأطائب الطعام نأكلها بعد ان ربحنا ثمرها على الموائد الخضراء ، وبعد أن سبب ربحنا الخسارة لسوانا من الناس ما أهمية اكلة لذيذة أو بزة أنيقة يعقبها عقاب الله ، قال الأب أنا أعرف كل هذا يا خديجة وأنا احمد الله الذي هداني للإيمان واشكرك لمساعدتي على النهوض من ذلك الحضيض ولكن حياة الفقر مريرة وعذاب الحاجة لا يطاق . . قالت خديجة مهما كانت حياة الفقر يا حسان فهي حياة زائلة يخالطها الأمل ويعتمل بها الرجاء وقد يعقبها اليسر أو يتبعها الرخاء ولكن الحياة الأخرى الحياة الحقيقية التي لا تنتهي ولا انقضاء لها تلك الحياة التي يجب ان نحسب لها حسابنا ونهيء للرحيل إليها أمتعتنا من الأعمال الصالحة الخيرة ، فلا تأسف على ما فات ، واحمد الله على ما أعده لك من نعيم التوبة ومثوبة الصبر على الفاقة وسبيل رضاء الله واجتناب معاصيه ، ولا تدع لليأس إليك سبيلا . قال الأب أنا لست يائساً يا خديجة ولكني اخشى ان أنهار امام هذه الصعاب فيزلني الشيطان وأعود إلى ما ابتعدت عنه . قالت الأم لا تزال لدي حلية حرصت عليها كذكرى لزواجنا وسوف أبيعها منذ الغد ونعيش بثمنها لفترة من الزمان سيمدنا الله خلالها بعونه ويفتح امامك طريقاً للعمل الحر الشريف ، قال الأب اذن فلا كن على ثقة من نفسي إلى فترة أخرى ! قالت الأم نعم كن على ثقة يا حسان فإن الله